محمد حسين الذهبي
463
التفسير والمفسرون
فمثلا عندما تعرض لقوله تعالى في الآية ( 3 ) من سورة النساء « . . . ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا » نراه يروى عن الشافعي أنه فسرها على معنى ألا تكثر عيالكم ثم يقول : ( قال الثعلبي : وما قال هذا غيره وإنما يقال : أعال بعيل إذا كثر عياله ، وزعم ابن العربي : أن عال على سبعة معان لا ثامن لها ، يقال : عال : مال ، الثاني : زاد الثالث . جار . الرابع : افتقر . الخامس : أثقل . . حكاه ابن دريد . قالت الخنساء : ( ويكفى العشيرة ما عالها ) . السادس : عال قام بمئونة العيال ، ومنه قوله عليه السلام « وابدأ بمن تعول » . السابع . عال . غلب ، ومنه عيل صبره أي غلب ، ويقال : أعال الرجل : كثر عياله . وأما عال بمعنى كثر عياله فلا يصح ، قلت : أما قول الثعلبي ( ما قاله غيره ) فقد أسنده الدارقطني في سننه عن زيد بن أسلم ، وهو قول جابر بن زيد . . فهذان إمامان من علماء المسلمين وأئمتهم قد سبقا الشافعي إليه . وأما ما ذكره ابن العربي من الحصر وعدم الصحة فلا يصح . وقد ذكرنا . عال الأمر اشتد وتفاهم . . حكاه الجوهري . وقال الهروي في غريبه : ( وقال أبو بكر : يقال عال الرجل في الأرض يعيل فيها إذا ضرب فيها . وقال الأحمر : يقال : عالنى الشيء يعينني عيلا ومعيلا إذا أعجزك وأما عال كثر عياله فذكره الكسائي وأبو عمرو الدوري وابن الأعرابي . قال الكسائي أبو الحسن علي بن حمزة : العرب تقول : عال يعول وأعال يعيل أي كثر عياله . وقال أبو حاتم : كان الشافعي أعلم بلغة العرب منا . . ولعله لغة . قال الثعلبي المفسر : قال أستاذنا أبو القاسم ابن حبيب : سألت أبا عمرو الدوري عن هذا - وكان إماما في اللغة غير مدافع - فقال هي لغة حمير وأنشد : وإن الموت يأخذ كل حي * بلا شك وإن أمشى وعالا يعنى : وإن كثر ماشيته وعياله . وقال أبو عمرو بن العلاء : لقد كثرت وجوه العرب حتى خشيت أن آخذ على لاحن لحنا . وقرأ طلحة بن مصرف : ألا تعيلوا وهي حجة الشافعي رضى اللّه عنه . وقدح الزجاج وغيره في تأويل عال من العيال بأن قال : إن اللّه تعالى قد أباح كثرة السراري وفي ذلك تكثير العيال . فكيف يكون أقرب إلى ألا تكثر العيال ؟ وهذا القدح غير صحيح ، لأن